ابن الأثير
107
الكامل في التاريخ
قارّها ! فأمر عبد اللَّه بن جعفر فجلده أربعين . فقال عليّ : أمسك ، جلد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبو بكر أربعين وجلد عثمان ثمانين وكلّ سنّة وهذا أحبّ إليّ . وقيل : إن الوليد سكر وصلّى الصبح بأهل الكوفة أربعا ثمّ التفت إليهم وقال : أزيدكم ؟ فقال له ابن مسعود : ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم ، وشهدوا عليه عند عثمان ، فأمر عليّا بجلده ، فأمر عليّ عبد اللَّه بن جعفر فجلده ، وقال الحطيئة : شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * أنّ الوليد أحقّ بالعذر نادى وقد تمّت صلاتهم : * أأزيدكم ؟ سكرا وما يدري فأبوا أبا وهب ولو أذنوا * لقرنت بين الشّفع والوتر كفّوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجرى فلمّا علم عثمان من الوليد شرب الخمر عزله وولّى سعيد بن العاص بن أميّة ، وكان سعيد قد ربي في حجر عمر ، فلمّا فتح الشام قدّمه ، فأقام مع معاوية ، فذكر عمر يوما قريشا ، فسأل عنه ، فأخبر أنّه بالشام ، فاستقدمه ، فقدم عليه ، فقال له : قد بلغني عنك بلاء وصلاح فازدد يزدك اللَّه خيرا . وقال له : هل لك من زوجة ؟ قال : لا . وجاء عمر بنات سفيان بن عويف ومعهن أمّهن ، فقالت أمّهنّ : هلك رجالنا وإذا هلك الرجال ضاع النساء ، فضعهن في أكفائهن . فزوّج سعيدا إحداهن ، وزوّج عبد الرحمن بن عوف أخرى . وأتاه بنات مسعود بن نعيم النهشلي فقلن له : قد هلك رجالنا وبقي الصبيان ، فضعنا في أكفائنا ، فزوّج سعيدا إحداهن ، وجبير بن مطعم الأخرى . وكان عمومته ذوي بلاء في الإسلام وسابقة ، فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال قريش . فلمّا استعمله عثمان سار حتى أتى الكوفة أميرا ورجع معه